الشيخ الأنصاري

780

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وحكي عن بعض الأخباريين أن وجه إهمال هذا المرجح كون أخبار كتابه كلها صحيحة وقوله ولا نعلم من ذلك إلا أقله إشارة إلى أن العلم بمخالفة الرواية للعامة في زمن صدورها أو كونها مجمعا عليها قليل والتعويل على الظن بذلك عار عن الدليل . وقوله لا نجد شيئا أحوط ولا أوسع إلخ أما أوسعية التخيير فواضح وأما وجه كونه أحوط مع أن الأحوط التوقف والاحتياط في العمل فلا يبعد أن يكون من جهة أن في ذلك ترك العمل بالظنون التي لم يثبت الترجيح بها والإفتاء بكون مضمونها هو حكم الله لا غير وتقييد إطلاقات التخيير والتوسعة من دون نص مقيد ولذا طعن غير واحد من الأخباريين على رؤساء المذهب مثل المحقق والعلامة بأنهم يعتمدون في الترجيحات على أمور اعتمدها العامة في كتبهم مما ليس في النصوص منه عين ولا أثر . ( قال المحدث البحراني قدس سره في هذا المقام من مقدمات الحدائق إنه قد ذكر علماء الأصول من الترجيحات في هذا المقام ما لا يرجع أكثرها إلى محصول والمعتمد عندنا ما ورد من أهل بيت الرسول صلى اللَّه عليه وآله من الأخبار المشتملة على وجوه الترجيحات انتهى ) أقول قد عرفت أن الأصل بعد ورود التكليف الشرعي بالعمل بأحد المتعارضين هو العمل بما يحتمل أن يكون مرجحا في نظر الشارع لأن جواز العمل بالمرجوح مشكوك حينئذ . نعم لو كان المرجع بعد التكافؤ هو التوقف والاحتياط كان الأصل عدم الترجيح إلا بما علم كونه مرجحا لكن عرفت أن المختار مع التكافؤ هو التخيير فالأصل هو العمل بالراجح إلا أن يقال إن إطلاقات التخيير حاكمة على هذا الأصل فلا بد للمتعدي من المرجحات الخاصة المنصوصة من أحد أمرين إما أن يستنبط من النصوص ولو بمعونة الفتاوى وجوب العمل بكل مزية توجب أقربية ذيها إلى الواقع وإما أن يستظهر من إطلاقات التخيير الاختصاص بصورة التكافؤ من جميع الوجوه . والحق أن تدقيق النظر في أخبار الترجيح يقتضي التزام الأول كما أن التأمل الصادق في أخبار التخيير يقتضي التزام الثاني ولذا ذهب جمهور المجتهدين إلى عدم الاقتصار على المرجحات الخاصة بل ادعى بعضهم ظهور الإجماع وعدم ظهور الخلاف على وجوب العمل بالراجح من